ابن رشد
358
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
الرجم ، فقال رسول الله ( ص ) : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله . . . أما الوليدة والغنم فرد عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإنه اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت ، فأما النبي عليه الصلاة والسلام بها فرجمت . ومن خصص المرأة من هذا العموم فإنما خصصه بالقياس ، لأنه رأى أن المرأة تعرض بالغربة لأكثر من الزنا ، وهذا من القياس المرسل ، أعني المصلحي الذي كثيرا ما يقول به مالك . وأما عمدة الحنفية : فظاهر الكتاب وهو مبني على رأيهم أن الزيادة على النص النسخ وأنه ليس ينسخ الكتاب بأخبار الآحاد . ورووا عن عمر وغيره أنه حد ولم يغرب ، وروى الكوفيون عن أبي بكر وعمر أنهم غربوا . وأما حكم العبيد في هذه الفاحشة ، فإن العبيد صنفان : ذكور وإناث ، أما الإناث فإن العلماء أجمعوا على أن الأمة إذا تزوجت وزنت أن حدها خمسون جلدة لقوله تعالى : * ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * واختلفوا إذا لم تتزوج ، فقال جمهور فقهاء الأمصار : حدها خمسون جلدة ، وقالت طائفة : لا حد عليها ، وإنما عليها تعزير فقط ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب . وقال قوم : لا حد على الأمة أصلا . والسبب في اختلافهم : الاشتراك الذي في اسم الاحصان في قوله تعالى : * ( فإذا أحصن ) * فمن فهم من الاحصان التزوج وقال بدليل الخطاب قال : لا تجلد الغير متزوجة ، ومن فهم من الاحصان الاسلام جعله عاما في المتزوجة وغيرها . واحتج من لم ير على غير المتزوجة حدا بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن النبي عليه الصلاة السلام سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ، فقال إن زنت فاجلدوها . . ثم إن زنت فاجلدوها . . ثم بيعوها ولو بضفير . وأما الذكر من العبيد ، ففقهاء الأمصار على أن حد العبد نصف حد الحر قياسا على الأمة ، وقال أهل الظاهر : بل حده مائة جلدة مصيرا إلى عموم قوله تعالى : * ( فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * ولم يخصص حرا من عبد ، ومن الناس من درأ الحد عنه قياسا على الأمة وهو شاذ ، وروي عن ابن عباس . فهذا هو القول في أصناف الحدود وأصناف المحدودين والشرائط الموجبة للحد في واحد واحد منهم ، ويتعلق بهذا القول في كيفية الحدود ، وفي وقتها . فأما كيفيتها فمن مشهور المسائل في هذا الجنس اختلافهم في الحفر للمرجوم ، فقالت طائفة : يحفر له ، وروي ذلك عن علي في شراحة الهمدانية حين أمر برجمها ، وبه قال أبو ثور ، وفيه فلما كان يوم الجمعة أخرجها فحفر لها حفرة فأدخلت فيها وأحدق الناس بها يرمونها ، فقال : ليس هكذا الرجم إني أخاف أن يصيب بعضكم بعضا ، ولكن صفوا كما تصفون في الصلاة ، ثم قال : الرجم